أبي نعيم الأصبهاني

364

معرفة الصحابة

بشيء ، استأذن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في التبتل ، فلم يأذن له ، ونهاه عن الرهبانية ، أجاره الوليد ابن المغيرة حين رجع من الحبشة فرد عليه جواره ، واكتفى بجوار اللّه ، وامتحن في اللّه ففقئت إحدى عينيه ، أول من دفن بالبقيع ، توفي على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بسنة اثنتين من الهجرة ، فقبّل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم خدّه ، وصلّى عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وسماه : السلف الصالح . * روى عنه عمر بن الخطاب ، وأخوه قدامة بن مظعون . 4933 - حدثنا فاروق الخطابي ، ثنا زياد بن الخليل ، ثنا إبراهيم بن المنذر ، ثنا محمد بن فليح ، ثنا موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب قال : اشتد البلاء على من اتبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على دين اللّه من أبنائهم وإخوانهم وقبائلهم فكانت فتنة شديدة ، وزلزالا شديدا ، فمنهم من عصمه اللّه ، ومنهم من افتتن ، فلما فعل ذلك بالمسلمين أمرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين دخل الشعب مع بني عبد المطلب في الخروج إلى أرض الحبشة ؟ فانطلق إليها عامتهم حين قهروا وتخوفوا الفتنة ، فخرجوا وأميرهم عثمان بن مظعون ، فمكث هو وأصحابه بأرض الحبشة حتى أنزلت سورة : والنجم ، فألقى الشيطان لما انتهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى ذكر الآلهة من سجعه وفتنته في قلب المشركين بمكة ، وتباشروا بها ، وسجدوا ، ولم يكن المسلمون سمعوا إلقاء الشيطان في أسماع المشركين ، ففشت تلك الكلمة حتى بلغت أرض الحبشة . ومر بها عثمان بن مظعون وأصحابه وبلغهم سجود الوليد بن المغيرة على التراب على كفيه وحدثوا أن المسلمين قد أمنوا بمكة ، فأقبلوا سراعا ، وقد نسخ اللّه ما ألقى الشيطان ، وأحكم اللّه آياته ، وحفظه اللّه من الفرية والباطل ، فانقلب المشركون بضلالتهم وعداوتهم للمسلمين ، وكان عثمان وأصحابه لم يستطيعوا أن يدخلوا مكة إلا بجوار ، فأجار الوليد بن المغيرة عثمان بن مظعون ، فلما رأى عثمان الذي لقي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه من البلاء ، وعذّبت طائفة منهم بالنار والسياط ، وعثمان معافى لا يعرض له ، استحب البلاء على العافية ، فقال : أما من كان في عهد اللّه وذمته وذمة رسوله التي اختار لأوليائه من أهل الإسلام فهو مبتلى ، ومن دخل فيه فهو خائف ، وأما من كان في عهد الشيطان وأوليائه من الناس فهو معافى ، فعمد إلى الوليد فقال : يا عم ، قد آجرتني وأحسنت إليّ ، وأنا أحب أن تخرجني إلى عشيرتك فتتبرأ بين ظهرانيهم ، فقال الوليد : لعل أحدا آذاك أو شتمك وأنت في ذمّتي ؟ قال : لا واللّه ما اعترض لي أحد ولا آذاني . فلما أبى عثمان ، أخرجه الوليد إلى المسجد وقريش فيه أحفل ما كانوا ، ولبيد ابن ربيعة ينشدهم فقال : إن هذا لقد غلبني وحملني أن أتبرأ منه ومن جواره ، وإني أشهدكم أني منه بريء إلا أن يشاء ، قال : صدق أنا واللّه أكرهته على ذلك ، وهو منّي بريء ، ثم جلسا ولبيد ينشدهم فقال : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل ، فقال عثمان :